
قصة قصيرة
"أرغب في صنع شيء يُشبهني، أنا من يضع قواعده"
بقلم Hadaya Alwalid
عند دراستها للصحافة، اعتقدت أن الكتابة عن المجتمع شيء مألوف بالنسبةِ لها، إلا أنها كلما اقتربت أكثر زاد تيقنها بأنها لا تفهم طبيعة المجتمع الحقيقية. هنا تراود في ذهنها سؤال: "كيف أفهم ما هي رسائل واهتمامات مجتمعي؟"، وجدت الإجابة بالانخراط فيه، وفي التطوع واقعًا مليئاً بالقصص من مختلف مدن ليبيا، حينها شعرت بروح المجتمع.
تؤمن دعاء بن سعود أن الإنسان، في أي مكان من هذا العالم، حتى وإن مرّ بالظروف الصعبة، هناك أشخاص تستمر لتصل إلى النجاح، والفارق أن هناك من يرى الأسباب كعقبة يجب تخطيها، وهناك من يأخذها كحجة لعدم المحاولة والوصول لما يطمح؛ وذلك ما تحاول فعله.. أن تتعلم، وتبحث، وتساعد، حتى في الظروف السيئة، وأن تكون سببًا في وجود التغيير، وكانت عائلتها بمثابة البذرة الأولى لصنعه.
بعد اغتيال أخيها "توفيق بن سعود" عام 2014، كان رفاقه يجتمعون ويتبادلون الحديث عن حلم وأمل رفيقهم، وإن كان موجودًا فماذا كان سيفعل الآن، حتى نهض أحدهم وقال: "حتى إن رحل، أنا توفيق، أنت توفيق، كلنا توفيق"، ومن هنا وُلدت مبادرة "أنا توفيق" الخيرية.
اليوم، هي أحد مسؤولي هذه الحملة. تقول: "هناك متطوعون صغار في سنّهم، رُضّعًا في زمن توفيق، إلا أن قصته وشعوره كأن جزءًا منه لا يزال يعيش فيهم". ذلك ما تحبّه دعاء؛ رؤية الحماس في عيونهم، لأن ذلك ما يعطيها الدافع الأكبر لاستمرارهم، لعطائهم، ولخططهم الجديدة
رغبت دُعاء في برنامج يشبهها، هي من تضع قواعده، بعد أن كانت مقدمة ومنتجة برامج لجهاتٍ ما. بدأت بملخصات لمواضيع تقرأ عنها، أفكار توصلت لها، وإجابات لأسئلة كبيرة، هدفها أن يجد الأشخاص شيئًا يُشبههم بطرق أكثر سلاسة. دائمًا ما تأتي الأفكار من الملاحظة في المواقف البسيطة، ودائمًا ما توجد هذه المواقف في الانخراط مع المجتمع بتنوّعه.
لم تلتفت لأي تعليقات سلبية، بوجود الدعم والتشجيع من بيئتها في العمل. بالنسبة لها، أن تقدم شيئًا يشبهك وذو قيمة لن يجعلك تتأثر بآراء الآخرين المحبطة لك.
لم تجد نفسها مقحمة داخل فكرة أنها تُعرف بـ"أخت توفيق"، تقول: "لطالما كانت أفكارنا متشابهة"، وما تقدمه الآن لربما كان توفيق سيقدم شيئًا يشبهه؛ ولكن تؤمن بأن على الشخص أن يستقل، وأن يكون مؤثراً بقيمة ذاتية، وتشعر أنه من الصعب أن ترتبط بشخص قدوة، فأنت هنا مُلام ومسؤول عند الخطأ.
بالرغم من ذلك، توفيق هو بطلها، فكان شغفه لا يُقتل، وقيمته فيما يقدم دائماً ما تكون خالصة، وإلهامه هو ما ترتبط به.
تحاول دُعاء اليوم رفع وعي المجتمع، تعتقد أن ذلك يكمن في ما يضيفه الفرد من تغيير إيجابي على المجتمع، فلا يهم إن كنت من أي مدينة، من أي بيئة، دائمًا ما تُزرع القيمة في الذات أولًا، ثم سترى ثمارها أينما وُجدت.