we speak
قصة قصيرة

"تقدر تتكلم حتى و إنت خايف"

بقلم Hadaya Alwalid

اليوم تجلس حنين شويقي في دائرة مكتملة الكراسي، ترى شباباً يترددون قبل ان يتحدثوا، فتبتسم وتخبرهم "تقدر تتكلم حتى وانت خايف"، صار هذا المشهد مألوفاً في النادي، مع انّه وقبل أكثر من عامين فقط كان مجرد فكرة، وهي نفسها تشعر أن صوتها لا يجد طريقه للخارج في بداياتها الجامعية كانت حنين خجولة، محمّلة بشغف وأفكار كثيرة، تحب كيف تتغيّر الأصوات والشخصيات بإختلاف اللغة، وتتخيّل ممرات كليّة اللغات مملوءة بألحان العالم، لكن الواقع كان صمتاً؛ لا نوادٍ للمحادثة، وسخرية من كل من يتحدث بغير العربية. في هذه اللحظة أدركت أنّ هناك فراغاً حقيقياً، وأنّ انتظار التغيير لن يصنع فرقاً. مضت عدة أشهر وكانت تنتابها القشعريرة حيال فكرة، كأنها رؤية دفعتها لإتخاذ قرار؛ طلبت من بعض زميلاتها المساعدة، وشعرت أنّ القوة في الإتحاد. ذهبن معها إلى اتحاد الطلبة للحصول على موافقة تأسيس نادٍ للمحادثة وهي تحمل خجلها معها، لكنّ حضورهنّ إلى جانبها منحها ثباتاً، كأنهنّ امرأة واحدة؛ بدأت الجلسات بشخص أو شخصين وعدة كراسٍ فارغة، وأسئلة بسيطة عن التجارب والمشاعر، ثم شيئاً فشيئاً صار الطلبة يتناقلون خبر النادي، وامتلأت تلك الكراسي بأصوات لم تكن لتظهر لولا هذه المساحة ظل السؤال يراود حنين: كيف يمكن لهذه المبادرة أن تترك أثراً مستداماً ؟ لذا كوّنت فريقاً من زملائها والطلبة الأصغر سناً، ثم اتجهت إلى الفضاء الرقمي. لم يقتصر أثره على الوصول إلى عدد أكبر فحسب، بل فتح أمامها فرصاً وساعدها على بناء مهارات متعدّدة. لاحقاً، عرفت مصادفةً أنّ بعض الأعضاء قدّموا حضور النادي على مواعيد و أولويات أخرى دون أن يحدّثوها عن ذلك، ففهمت أنّ ما بدأ كمبادرة صغيرة أصبح جزءاً من حياتهم. تقول حنين اليوم: "عندما تكون هناك فكرة ما، وهناك من يشعر بالانتماء إليها، عندها يُسمى هذا بالمجتمع". ربما يُفسّر هذا حبها للوطن، أحد مبادئها التي لا تستبدُلها، إذ أنها كوّنت رابطة مع مجتمعها؛ فلا وجود لمجتمع مثالي، ولكن بدلاً من الهرب منه، يمكن أن تشق فيه طريقاً تحبه
سجّل الدخول لتقييم النص
"تقدر تتكلم حتى و إنت خايف" · we speak